العلامة المجلسي
136
بحار الأنوار
وأداء الأمانة ، وحسن الجوار ، وكونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم ، وكونوا زينا ، ولا تكونوا شينا ، وعليكم بطول السجود والركوع ، فان أحدكم إذا أطال الركوع والسجود ، يهتف إبليس من خلفه وقال : يا ويلتاه أطاعوا وعصيت ، وسجدوا وأبيت ( 1 ) . 16 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : ما خسر والله من أتى بحقيقة السجود ، ولو كان في العمر مرة واحدة ، وما أفلح من خلا بربه في مثل ذلك الحال شبيها بمخادع لنفسه ، غافل لاه عما أعد الله للساجدين : من انس العاجل ، وراحة الأجل ، ولا بعد أبدا عن الله من أحسن تقربه في السجود ، ولا قرب إليه أبدا من أساء أدبه ، وضيع حرمته ، بتعليق قلبه بسواه في حال سجوده ، فاسجد سجود متواضع ذليل علم أنه خلق من تراب يطأه الخلق ، وأنه ركب من نطفة يستقذرها كل أحد وكون ولم يكن . وقد جعل الله معنى السجود سبب التقرب إليه بالقلب والسر والروح ، فمن قرب منه بعد من غيره ، ألا يرى في الظاهر أنه لا يستوي حال السجود إلا بالتواري عن جميع الأشياء ، والاحتجاب عن كل ما تراه العيون ، كذلك أراد الله تعالى أمر الباطن فمن كان قلبه متعلقا في صلاته بشئ دون الله ، فهو قريب من ذلك الشئ ، بعيد من حقيقة ما أراد الله منه في صلاته ، قال الله عز وجل : ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) ( 2 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله عز وجل : لا أطلع على قلب عبد فأعلم منه حب الاخلاص لطاعتي لوجهي ، وابتغاء مرضاتي إلا توليت تقويمه وسياسته ومن اشتغل في صلاته بغيري فهو من المستهزئين بنفسه ، ومكتوب اسمه في ديوان الخاسرين ( 3 ) . 17 - فلاح السائل : تقول في السجود ما رواه الكليني - ره - عن الحلبي ، عن
--> ( 1 ) المحاسن : 18 . ( 2 ) الأحزاب : 4 . ( 3 ) مصباح الشريعة 12 و 13 .